Conte 18 = القصة 18


الغابة و الحيوانات

كانت هناك غابة جميلة واسعة يعيش سكانها في نظام ومحبة, ويتعاونون مع بعضهم البعض, في يوم من الأيام خرجت الحيوانات تفتش عن طعامها في كل أنحاء الغابة, وتجدّ في سعيها في هدوء وأمان.
وإذا بصوت الأسـد يزمجر بالغابة ويملؤها رعباً, فخافت الحيوانات وتركت ما كانت تبحث عنه, وأصبح همها أن تتوارى عن أعين الأسـد الغاضب والجائع.
فبينما كان الأسـد يقفز من مكان لآخر بحثاً عن طعام يسكت فيه جوعه, إذ به وجد سلحفاة صغيرة لم تستطع الاختباء لأنها بطيئة الحركة, فأوقفها الأسـد وقال لها :
أليس في الغابة حيوان أكبر منك يسكت جوعي ؟
أجابته السـلـحـفـاة قائلة :
إنني يا سيدي الأسـد مسكينة فجميع الحيوانات تستطيع الاختباء إذا داهمها خطر أما أنا فلا أستطيع فعل ذلك.
قال لها الأسـد :
أصمتي أيها الصغيرة, سأآكلك رغماً عنك فإنني لم أجد أرنباً أو غزالاً, ووجدتك في طريقي فهل أتركك وأنا أتضور جوعاً ؟؟
فقالت السـلـحـفـاة
إنك لن تشبع يا سيدي إذا ما أكلتني, بل على العكس سيتحرك الجوع فيك أكثر.
صاح فيها الأسـد : لن تستطيعي إقناعي, سأآكلك يعني سأآكلك.
فردت عليه السـلـحـفـاة بأسى : رضيت بما قدره الله لي ولكن قبل أن تأكلني عندي طلب. فقال لها الأسـد : ما هو؟
فأجابته السـلـحـفـاة : لا تعذبني قبل أكلي, فإني أرضى أن تدوسني بقدميك, أو أن تضربني بجذع شجرة ضخمة... ولكني أرجوك ألا ترميني بهذا النهر.
فضحك الأسـد وقال لها :
سأفعل عكس ما طلبت مني, بل سأرميك أيتها المخلوق الحقير في النهر... فتظاهرت السـلـحـفـاة بالبكاء والخوف, فأخذها الأسـد ورمى بها في النهر, ولكن السـلـحـفـاة الذكية ما لبثت أن ضحكت وقالت للأسد :

يالك من حيوان غبي ألا تعرف أنني أعيش في الماء ولا أخاف منه لأني أجيد السباحة ؟ ليس العبرة في ضخامة الأجسام وإنما العبرة في فطنة العقول, وهكذا استطاعت السـلـحـفـاة أن تنجو من الأسـد بفضل ذكائها.



0 commentaires:

Publier un commentaire