Conte 19 = القصة 19



القلم و الممحاة


كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل ..
قالت الممحاة :‏ كيف حالكَ يا صديقي ؟‏
قال القلم : أنا لستُ صديقكِ !‏ 
قالت الممحاة :‏ لماذا ؟‏
قال القلم :‏ لأنني أكرهكِ.‏ 
قالت الممحاة :‏ ولمَ تكرهني ؟
قال القلم :‏ لأنكِ تمحين ما أكتب.‏ 
قالت : أنا لا أمحو إلا الأخطاء.‏
قال لها : وما شأنكِ أنتِ ؟!‏
قالت : أنا ممحاة، وهذا عملي ووظيفتي.‏ 
قال القلم : هذا ليس عملاً !‏
قالت له : عملي نافع، مثل عملكَ.‏
قال القلم : أنتِ مخطئة ومغرورة.‏
قالت الممحاة : لماذا ؟‏
قال لها : لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو‏.
قالت الممحاة :‏ إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب.‏ 
رفع رأسه وقال :‏ صدقْتِ يا عزيزتي !‏
قالت : أما زلتَ تكرهني ؟‏ 
قال لها : لن أكره مَنْ يمحو أخطائي‏
قالت له : وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً.
قال القلم :‏ ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم !‏
قالت له : لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ.‏
قال القلم محزوناً :‏ وأنا أشعر أنني أقصرُ مما كنت عليه سابقا !‏
قالت الممحاة تواسيه :‏ لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.‏
قال القلم مسروراً :‏ ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك !‏ فرحتِ الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان.



0 commentaires:

Publier un commentaire